سليمان بن موسى الكلاعي
90
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أعظمت العرب قريشا ، وقالوا : هم أهل الله ، قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم ، فقالوا في ذلك أشعارا يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة وما رد عن قريش من كيدهم ، فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي : تنكلوا عن بطن مكة إنها * كانت قديما لا يرام حريمها لم تخلق الشعرى ليالي حرمت * إذ لا عزيز من الأنام يرومها سائل أمير الحبش عنها ما رأى * ولسوف ينبى الجاهلين عليهما ستون ألفا لم يؤوبوا أرضهم * بل لم يعش بعد الإياب سقيمها كانت بها عاد وجرهم قبلهم * والله من فوق العباد يقيمها وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي ، من قصيدة سيأتي ذكرها بجملتها : فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب فعندكم منه بلاء مصدق * غداة أبى يكسوم هادي الكتائب كتيبته بالسهل تمشى ورجله * على القاذفات في رؤس المناقب « 1 » فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى قومه ملحبش غير عصائب « 2 » وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة من بنى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ، لابنها خارجة بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، تعظم عليه حرمة مكة وتنهاه عن البغى فيها وتذكر تبعا وتذلله لها ، والفيل وهلاك جيشه عندها : أبنى لا تظلم بمك * ة لا الصغير ولا الكبير واحفظ محارمها بن * ى ولا يغرنك الغرور أبنى من يظلم بمك * ة يلق أطراف الشرور أبنى يضرب وجهه * ويلح بخديه السعير أبنى قد جربتها * فوجدت ظالمها يبور الله آمنها وما * بنيت بعرصتها قصور والله آمن طيرها * والعصم « 3 » تأمن في ثبير ولقد غزاها تبع * فكسا بنيتها الحبير « 4 »
--> ( 1 ) القاذفات : أعالي الجبال البعيدة . والمناقب : جمع منقبة ، وهى الطريق في رأس الجبل . ( 2 ) ملحبش : أي من الحبش ، والعصائب : الجماعات . ( 3 ) العصم : جمع أعصم ، وهو الوعل ، قيل له ذلك لأنه يعتصم بالجبال . ( 4 ) الحبير : هو الثور الحبير : أي هو الجديد الناعم ، وقيل : الثياب الموشية .